حزين يا أيها الغزي؛ 

وأنتَ تستجدي وطنًا في غربتك، 

وحضنًا دافئًا يقيك قرصة البُعد،

وأنتَ تحملُ أثقالاً فوق أثقالك،

وتدركُ حتمية الانهيار؛

لكنكَ تمضي،

بلا كتف يستند إلى كتفك

ولا يد تُربت على كاهلك

وجدارُ روحك يوشكُ على السقوط.

 

حزين..

وأنت تجُر أحمال النزوح من بلدٍ إلى بلد،

تتحسسُ المُدن، وتفتش بين الوجوه،

عن الأهل والوطن.

 

حزين..

وأنتَ تُدرك تمام الإدراك

وأخيرًا..

أنكَ نازحٌ إلى الأبد،

وأنكَ غادرت خائفًا،

ولم تمت بسلام!

 

حزين..

وأنت تائه في المطارح

حائر بين المطروح

متردد بالطرقات

لا تثق بالاتجاهات،

فجميعها ضياع.

 

حزين..

وأنت تحرقك دموعك كل ليلة

أسفًا على البيت،

وعلى اختياراتك،

تلك التي كانت تحت النار.

 

حزين..

وأنت تُحاول

وترضى

وتُكابر

وتتأقلم

وتنهار

ثُمّ..

تنهار

وتنهار.

 

حزين..

وأنت محروم من

البكاء

والصراخ

والرفض

أو الاعتراض

أو التفكير

و التقرير

فأنتَ مجبور،

حتّى على الشهيق والزفير،

إلا مغادرتك البيت،

نزحتَ خائفًا،

ومضيت خائفاً،

وحتى تُنازع أنفاسك الأخيرة،

ستموت خائفًا.

 

حزين..

وأنت تغفو قليلاً،

في أحضان مكان حنون،

ليوقظوك سريعًا،

لتُكمل مشقة الطريق،

وتُلازمك رجفة الجسد،

والقلب،

وعناء الإدراك..

من أنتْ؟

وأين أنتْ؟

وكيفَ ولِمَ أتيت!

تبتلع نفيك عن نفسك

لئلا تُصاب بالجنون!

 

حزين..

وأنت غريب،

وحيد،

تستقبل الأخبار،

وتتلقى الصدمات،

وحدك،

تبكي

تتلوع

على سريرك،

بين صغارك،

في أروقة المشافي،

تبحث مع الأطباء،

عن مرافقك!

لِتُباغتك اليقظة

فتخبرهم:

أنك..

المريض

والمرافق

والتائه

والمرشد

والغربة

والوطن!

حزين وأنت..

تشتهي أن تصعق الكون بصرختك

لكنكَ أصم،

والكون أبكم.

 

حزين..

وأنت تتجرع مرارة التشرد،

ولسعة السعي،

وعلقم المُضي،

وحنظل الحقيقة،

التي يظنها الآخرون.. "رفاهية".

حزين..

وأنت تتوق للموت،

وحيدًا،

لكنّ الموت يأنفك،

تُطارده،

تحسُ به ألف مرة ومرة،

وهو بعيد!