تنتهي عام آخر من عمر الحرب على قطاع غزة، لكن ثقله لم ينتهِ. صحيح أن الحرب توقفت في أكتوبر الماضي، لكن آثارها قائمة بعد مضي أكثر من شهرين. إنها جلية في عيون المدنيين المنسيين خلف الخيام، وعلى الأجساد المبتورة أطرافهم، وعلى النساء الأرامل ومعيلات الأسر، والصغار المعذّبين بين الركام، والفتيات المعلّقات، وفي طوابير المساعدات والبحث عن المياه النظيفة والطعام الصحي، وعلى المرضى الباحثين عن العلاج المفقود، والقائمة طويلة جدًا.
يُترَك المهمّشون، وهم الغالبية الآن في غزة، على أعتاب عام جديد مليء بالتحديات والمجهول، لأن الأمل يتآكل تحت وطأة الحصار والقيود، فيما تبقى طرق السفر مغلقة، وحرية الحركة حلمًا بعيد المنال.
أفق عام 2026 يبدو مغلقًا في القطاعات الحيوية: ملف إعادة الإعمار لم يحقق أي تقدم، والبنية التحتية للكهرباء والاتصالات ما زالت مشلولة، ما يعمّق العزلة ويضعف الحياة. أما فرص العمل، فهي شبه معدومة وسط اقتصاد منهار، والشباب غارقين في عمق البطالة والأذى النفسي.
ومع ذلك، ووسط هذه الأيام التي تتقدّم ببطء يائس، تولد إرادة صلبة للبقاء. فالناس رغم الجروح الجسدية والنفسية العميقة للفقد والتشرد والحرمان من المسكن وسبل العيش الكريم، يبدؤون عامهم الجديد بقدرة لا تُصدّق على الصمود، يحتفظون عن أي فجوة أمل، ويعيدون تشكيل الحياة من بين الركام.
ربما لن يحمل العام الجديد أفقًا لحل المشكلات المتراكمة بلا نهاية، لكنه بكل تأكيد عام اختبار آخر للإرادة الدولية في تحسين فرص الحياة للمهمّشين الذين يبحثون عن بصيص نور وسط العتمة.
ملاحظة/ هذا المقال يُعبر عن رأي صاحبه