مواقع التواصل الاجتماعي غيّرت معاني الحزن والغضب.
طرق التعبير عن الذات أصبحت سطحية ودفاعية في معظم الأحيان، للأسف.
في لحظة نعيش الفخر، ثم في لحظة نشعر بالارتباك، ثم في لحظة حزن، تليها لحظة اعتذار، ثم دفاع. وكلها تتحرك بسرعة وعفوية حسب كل تطور، وشعور يلاحقنا بضرورة التعليق على كل ما يحدث دون أن يطالبنا أحد.
لكن من قال إن أيًّا من هذه المشاعر يعبر عن الحقيقة؟
الفرق بين الشعور والموقف يحتاج إلى قياس الثبات والزمن وتكرار المواقف.
وهذا يُبنى على المعلومات واليقين، ويحتاج إلى كثير من الوقت ليتكون ويثبت. وهذا ما لم نعد نملكه في صراع التعليق والمشاركة والفزعة، وتغذية مشاعر الرغبة في الانتشار والظهور بشخصية العارف أحيانًا، والتسلق على المواقف أحيانًا، والسعي إلى القبول المجتمعي أحيانًا أخرى.
بعد كل عواصف التراشق الإلكتروني، يعود الناس ليعيشوا حياتهم المشتركة بحزنها وفرحها، بعد أن تصمت المواقع وتنتقل الأجندة إلى الملف الذي يليه، وننسى ما قيل، ونعيش وجع ما حدث بصمت.
لأن الغضب والفرح والحزن مشاعر، لكن القيم والأخلاق والتربية ثوابت نعود إليها ونحتكم إليها بعد زوال الغيمة.
السؤال المكرر والمتكرر: كيف نضمن وجود قنوات تجمع مشاعر الناس وتفرّغها بشكل يخدم المجتمع والوطن؟
من يقيس الأثر التراكمي للخطاب المتطرف على تشويه المعرفة، في ظل تراجع التعليم والقراءة والثقة بالإعلام، والاعتماد على المنصات وصنّاع المحتوى والمشاهير، وانتشار الشعبوية، وتراجع الخطاب العقلاني والحوار الديمقراطي؟
من يضمن العقلنة في هذا الفضاء غير المنضبط، الذي لا يزال يُعامَل بعقلية الدول التي تتعامل مع المنشورات كما لو كنا في ستينيات القرن الماضي، من خلال المنع والحجب، دون توفير ما يكفي من التوعية والتمكين ورعاية فضاءات الحوار والنقاش الآمن؟
المخدرات والتطرف والإرهاب والعنصرية والعنف والكراهية والإقصاء، كلها لا تُعالَج بشكل منفصل أو مجتزأ، ولا بالفزعة أو ردة الفعل. هذا يحتاج إلى الإرادة، فالقانون، فالتنفيذ، فالمتابعة، فالإشراف، وإلى أن نعمل معًا، حكومةً وإعلامًا وأحزابًا ومجتمعًا مدنيًا.
هذا واقع يحتاج إلى وقفة جادة وعلمية، ولو قاسية، في ظل منطقة مشتعلة لا يمكن تجاوز عواصفها إلا بالوحدة.