تأخر الإنجاب

2025-11-14
تأخر الإنجاب

أتقدم إليكم اليوم باستشارة طبية تخص موضوع تأخر الإنجاب، انطلاقًا من حالة عيادية توضح تحدٍ شائع يواجه العديد من الأسر.

الحالة العيادية:
زارت العيادة سيدة تبلغ من العمر 34 عامًا، متزوجة منذ ست سنوات، تشكو من تأخر الإنجاب. وعند سؤالها عن الفحوصات التي أجرتها خلال هذه المدة، أفادت بأنها قامت بعدة فحوصات شاملة، تشمل:

• فحص السونار المهبلي لتقييم الرحم والمبايض
 • متابعة الإباضة بالموجات فوق الصوتية
 • تحليل الهرمونات الأساسية
 • أشعة الصبغة لتقييم قناتي فالوب

جميع النتائج كانت ضمن المعدلات الطبيعية، ولم تُظهر أسبابًا نسائية واضحة لتأخر الحمل.

التحدي الرئيسي:
عندما تم السؤال عن فحوصات الزوج، تبين أنه يرفض إجراء تحليل السائل المنوي رغم التوصيات الطبية المتكررة. كما أفادت السيدة أنه زار طبيب ذكورة وأبلغها بأن "كل شيء طبيعي" دون تقديم أي تقارير مخبرية تثبت ذلك.

التحليل الطبي:
بحسب الإحصاءات الطبية، فإن 40% من حالات تأخر الإنجاب تعود إلى أسباب ذكرية. ويعتبر تحليل السائل المنوي الفحص الأساسي والأول في تقييم الخصوبة الذكرية، ولا يمكن الاعتماد على الفحص السريري فقط أو التصريحات الشفهية في التشخيص.

التحديات المجتمعية:
هذه الحالة تسلط الضوء على عدة تحديات مجتمعية:

١. النظرة الخاطئة للفحوصات الذكرية:
لا يزال بعض الرجال يربطون بين الخصوبة والرجولة، مما يؤدي إلى رفضهم لإجراء الفحوصات اللازمة.

٢. تأثير الرفض على فرص العلاج:
يؤدي تأخر التشخيص الدقيق إلى ضياع فرص علاجية مهمة، وقد يؤثر سلبًا على الخصوبة مع تقدم العمر.

٣. المعاناة النفسية للزوجة:
تتحمل المرأة وحدها في كثير من الأحيان عبء التشخيص والعلاج، رغم أن المشكلة قد تكون مشتركة.

التوصيات الطبية:
١. أهمية الفحص الشامل للزوجين:
يجب أن يبدأ التشخيص بفحص الزوجين معًا، وليس التركيز على المرأة فقط.

٢. التوعية المجتمعية:
ضرورة نشر الوعي بأن مشاكل الخصوبة أمر طبي بحت، ولا علاقة له بالرجولة أو القدرات الذكورية.

٣. الدعم النفسي:
تقديم الدعم النفسي للزوجين خلال رحلة العلاج، وتشجيع الحوار المفتوح بينهما.

الخاتمة:
إن التعاون بين الزوجين واتباع الإرشادات الطبية العلمية هما الأساس في تحقيق فرص الحمل الناجح. كما أن الفحوصات الدقيقة والشاملة للطرفين توفر الوقت والجهد، وتزيد من فرص النجاح.

نسأل الله للجميع الذرية الصالحة، ونؤكد أن الطب الحديث يوفر حلولاً للعديد من حالات تأخر الإنجاب، عندما يجد القبول والتعاون من الطرفين.

 

الطبيبة هيا حجازي 

أخصائية النساء والتوليد