حصدت حاضنة آخر قصة-LAST STORY الإعلامية المستقلة للسنة الثانية على التوالي، جائزة قريب للصحافة 2025 – 2026، ضمن منافسة تقدم إليها أكثر من 170 صحفي/ة من العراق وفلسطين والأردن ولبنان.
وحصل تحقيق: كيف عمّق زواج القاصرات جروح الأطفال النفسية؟، المدفوع بالبيانات، والذي أنتجته الزميلة نجلاء السكافي -عضو هيئة تحرير آخر قصة- المركز الثالث ضمن فئة أفضل تغطية لحقوق النساء ومراعية لحساسية النوع الاجتماعي، خلال حفل جوائز قريب الذي أقيم في عَمان.
وهذه هي المرة الثانية التي تحصل فيها الزميلة السكافي على جائزة "قريب" للصحافة، والتي تهدف إلى تعزيز الصحافة الحساسة تجاه المجموعات المهمشة وتناقش الموضوعات الأقل طرحاً ونقاشاً في وسائل الإعلام.
وتُفسح الجائزة المساحة لتغطية قضايا ذات صلة بالنساء، والفئات المهمشة، والقضايا البيئية، مع الحفاظ على أعلى المعايير الأخلاقية والصحفية، ويشمل ذلك تحدي الصور النمطية حول دور الصحفيات. حيث مازال تمثيل المرأة قليلاً في إنتاج المحتوى السياسي والأمني والاقتصادي، وبالتالي يغيب وجهات نظرها حول هذه القضايا ذات الصلة بالمجتمع ككل، كما تهدف الجائزة إلى رفع أصوات الفئات الأخرى المهمشة اجتماعياً واقتصادياً ودينياً وعرقياً.
وقالت الزميلة السكافي، إن ما ميّز العمل الصحفي الفائز بالجائزة، هو أنه انطوى على جهد بحثي دقيق حول الأرقام والبيانات وجمعها بندًا بندًا، من بقايا أرشيف المحكمة الشرعية في غزة، على الرغم من تعقيدات الحرب وتعطل المحاكم الرسمية. وهذا الجهد اليدوي هو ما منح التحقيق دقته الاستثنائية.
وأوضحت أنها كصحفية نازحة، "كنتُ ولا أزال أعيش ظروف النزوح ذاتها التي عاشتها الفتيات اللواتي وثقتُ قصصهنّ. وكشفتُ كيف يُحوِّل الفقر وانعدام الأمان والثغرات القانونية، تزويج القاصرات تحت 18 عامًا إلى "حل" مؤلم تحت القصف".

وأوضحت أن العمل اعتمد على شهادات حية لفتيات تزوجن خلال الحرب، وآراء قانونية وصحية ونفسية، فيما أن التحدي الأكبر لم يكن فقط حساسية الموضوع، بل خوف الفتيات وعائلاتهن من الحديث، وصعوبة إجراء المقابلات في ظل النزوح والظروف الأمنية المعقدة.
وأكدت السكافي إن الفوز بجائزة قريب للمرة الثانية على التوالي، يضعها أمام تحدٍ ومسؤولية كبيرة بأن تكون دائمًا مدافعة عن قضايا النساء اللواتي يعانين الأمرين في منطقتنا العربية، معبرة عن عميق شكرها للجنة التحكيم وإدارة الجائزة.
وتشغل السكافي، الحاصلة على ماجستير دراسات الإعلام والاتصال من جامعة أنقرة، تركيا- منصب مدير التحرير لحاضنة آخر قصة – Last Story للإعلام، بعد أن عملت محررة صحافية فيها لثلاث سنوات.
وتخصصت السكافي في إنتاج قصص وتقارير صحافية إنسانية واجتماعية، مع تركيز خاص على الصحافة المدفوعة بالبيانات وقضايا الفئات الأكثر هشاشة في المجتمع الفلسطيني.
بدوره اعتبر مدير عام حاضنة آخر قصة الإعلامية المستقلة، فادي الحسني، أن الجائزة تشكل انتصارا لحقوق النساء في قطاع غزة وخصوصا القاصرات، اللواتي يعشن ظروف قاهرة تحت ظلال الحرب والحصار منذ ثلاث أعوام.
وأكد الحسني أن الجائزة تعتبر امتداداً لسلسلة الجوائز التي حصدتها آخر قصة وفريقها خلال السنوات الأربع الأخيرة، "وهي تثبت أن الصحافة المستقلة لا تزال تثبت كفاءتها وجدارتها رغم التحديدات الكبيرة التي تواجهها في المنطقة العربية عموماً، والأراضي الفلسطينية على وجه الخصوص.
وقال: "استثمر هذه المناسبة للتأكيد على ضرورة تحييد وسائل الإعلام والعاملين فيها عن أوجه الصراع القائم في المنطقة"، مشددا على أن فريق حاضنة آخر قصة سيستمر في رواية قصص الفئات المجتمعية المهمشة طبقا لرؤيتها وخطها التحريري المستقل.
وقدم شكره لكافة الشركاء الدوليين وخصوصا المؤسسة الأوروبية من أجل الديمقراطية (EED) على مواصلة دعم حاضنة آخر قصة-LAST STORY ووعدهم بأن يظل جهد الفرق محل ثقة وتقدير.