ذهبت الى أحد المقاهي بحثًا عن الكهرباء والانترنت. تلك المقاهي التي تُغرق كل أصناف الحلويات التي تقدمها بالنوتيلا.
قطعت الكهرباء خلال الساعة التي جلست فيها ثلاث مرات، ومع انقطاع الكهرباء، تنقطع إشارة الانترنت. جاء لي النادل حاملا قائمة المشروبات: ملاحظة: نصف الطلب كاش والنصف الآخر تطبيق.
أخبرته لا أملك الكاش، هل أغادر؟
أخبرني بضرورة توفير مالًا نقديًا...لا مجال للتفاوض. خرجت من المكان وذهبت الى جهة البنك، حيث هناك تقع نقطة بيع المال، "تُجار الحرام" وسحبت مالا نقديا بعمولة 25٪.
عُدت لمكاني، طلبت فنجان قهوة وباشرت عملي. جاءت عائلة وجلست بجواري أم وابنها وابنتها أحدثوا ضجة، وتحدثوا بصوت عالي، استدعوا فيها انتباهي عندما غادروا...
انتبهت على طاولتهم... بقايا الطعام مازالت كماهي، لم ينهوا طعامهم...بقي من كوب القهوة الباردة نصفها، ونصف طبق اللقيمات بالنوتيلا..
تساءلت: هل مازلنا حتى الآن نترك بقايا الطعام؟! ألم نتعلم أي شيء من المجاعة؟!!
يااه...من الصعب تفسير سلوك البشر!!! أكملت عملي، ثم غادرت المكان ... وفي ذهني غليل من التساؤلات لا ينتهي..
هل يستشعر الناس حقًا نعمة البيوت...نعمة أن تعيش في بيت من سقف وجدران؟ لا خيمة من قماش وخشب؟، هل يستشعر الناس حقًا نعمة الكهرباء والانترنت؟، هل يستشعر الناس نعمة أنهم يجدوا ما يأكلونه؟!!
بالنسبة لي، يُشكل تأمين الكهرباء والانترنت أكبر هاجس لدي، وأكبر عامل في التأثير على حالتي النفسية. وفوق ذلك أعيش في خيمة، أنتظر بفارغ الصبر أن أغادرها بأي لحظة الى بيتنا المدمر.
لقد فقدنا نعمة البيت.. الكهرباء.. الانترنت، أتذكر الان مقولة عمر بن الخطاب: اخشوشنوا فإن النعمة لا تدوم..
لقد اخشوشنت حياتنا، وعرفنا حقًا على وجه اليقين أن النعم لا تدوم. اللهم أدم علينا نعمة الأمن والأمان يا رب.