هل قلت من قبل أن أهل غزة "ليس لهم كتالوج"؟
منذ الصباح، أجري مكالمات هاتفية مع أهل وأصدقاء، كي أطمئن على سلامتهم، وأهنئهم [قليلا] بتوقف النار عن السير في الشوارع، وكل مكالمة كانوا يفاجئونني بشيء لا يخطر على بال أحد.
أختي مثلا، تتعارك مع بنات أخي بعد أن استولين على عطرها، ولماذا استولين على عطرها؟ لأن عطورهن نفدت، سألت إحداهن: انتو نزحتو عشر مرات يا عمو، وكاينين تحطوا عطر؟ أجابتني: عشان إذا متنا تكون ريحتنا حلوة.
علي أبو ياسين قال: عندما نزحت من مخيم الشاطئ أخذت معي طقم النوم وطاولة السفرة، والستائر، عندما أعود لن أعلق الستائر من جديد، فسألته: لماذا؟ فقال: اكتشفت أن البيت كان معتماً، وأن الستائر هي سبب هذه العتمة، وعندما أعود سأبقي البيت بدون ستائر... وبالطبع كل هذا وهو يضحك.
سائد السويركي كان في شرق خانيونس يراقب الناس وهي تعود خلسةً لتأخذ أي شيء بقي من بيوتها، وبينما يكلمني كان يقول كل دقيقة: هاي قذيفة نزلت بعيد عني شوي، وكان صوته ثابتاً... انت شو يا سائد؟ قال: لقد اكتشفت في الحرب أن عندي قدرة على التعايش مع الأزمات أكثر مما كنت أظن، ثم أضاف: منطقة بني سهيلا تشبه بالضبط هيروشيما بعد قنبلة أمريكا.
باسل المقوسي سعيد بانتهاء الحرب لأكثر من سبب، لكن السبب الأكثر أهميه لديه، أن "السجائر" ستدخل من جديد، وتنزل أسعارها، وسيدخن 10 سجاير مرة وحدة.
الكثير من القصص المشابهة التي سمعتها اليوم، والتي تدل جميعها على أن أهل غزة "ليس لهم كتالوج" ولا يمكن التنبؤ بسلوكهم، لا قبل الحرب، ولا أثناء الحرب، ولا بعدها…