ولدت رهام كأي طفلة تحمل في عينيها بريق الحياة، لكن عند بلوغها سن الثامنة، تغير كل شيء في حياته، أصيبت بإعاقة حركية قلبت موازين طفولتها، لكنها لم تطفىء نور الحلم الذي كان داخل قلبها الصغير: أن تصبح مذيعة، وأن يصدح صوتها عبر شاشات التلفزيون. 

مرت الأعوام، وكبرت رهام، وكبر حلمها، وإن بدأ بعيدا، أنهت الثانوية العامة، ووقفت أمام مفترق طرق: ماذا ستدرس؟ كان قلبها معلقا بتخصص الإذاعة والتلفزيون، لكن واقع الإعاقة التي جعلها تشعر أن هذا الحلم مستحيل، الحزن خيم على قلبها الصغير، وشعرت أن الأبواب قد أغلقت في وجهها. 

في قرارة نفسها كانت قد اتخذت قرارا بالتوقف عن الدراسة، لا خوفاً من الفشل، بل حزنا على حلم شعرت أنه سلب منها، لكن أمها التي كانت دوما سندها الأول لم تسمح لليأس أن يتسلل إلى قلب ابنتها، قالت لها بحزم وحنان: " رهام لازم تكملي تعليمك الإعاقة ليست نهاية الطريق بل بداية جديدة". 

احترمت الأم رغبة رهام في أخذ استراحة قصيرة، لكنها لم تتوقف عن البحث عن طريق ليعيد لابنتها الأمل وبعد فترة اقترحت عليها الالتحاق بدبلوم في تخصص العلاقات العامة والإعلام ترددت رهام كثيراً في البداية لكنها وافقت. 

منذ اليوم الأول في دراستها الجامعية، بدأت رهام تكتشف شيئا جديدا في نفسها وجدت في هذا التخصص مساحة للتعبير، ونافذة تطل منها على العالم، أبدعت وتميزت وأصبحت الأولى على دفعتها، كانت تخبر والدتها بكل تفاصيل يومها الجامعي، وكل إنجاز تحققه، وكانت الأم يوما بعد يوم تزداد فخرا بها. لكن الحلم القديم لم يمت بداخلها بعد التخرج، قررت رهام أن تكمل مسيرتها التعليمية، وهذه المرة، اختارت تخصص الإذاعة والتلفزيون بعد حيرة طويلة وترددت كثيرا: "هل سيناسبني؟ هل سأجد فرصة؟ هل سأظهر على الشاشة يوما ما؟" كل تلك التساؤلات بدأت تنهش عقلها، لكن صوت أمها كان حاضرا دوما معها: "جربي لا شيء مستحيل أعطي نفسك فرصة". 

بدأت رهام دراستها الجامعية، وبدأت موهبتها تزهر وتنمو، كانت تسجل بصوتها تكاليفها الجامعية، وكان صوتها العذب يملأ البيت أملا، كانت أمها اول من يسمعها، وأول من يشجع، ومع كل تسجيل لها كانت تقترب رهام أكثر من حلمها. اليوم، رهام تواصل طريقها بثقة وشغف، تطمح أن تصبح مذيعة مشهورة، لا لتثبت لأحد، بل لتقول لكل من لديه إعاقة: " الإعاقة ليست نهاية الحلم، بل بداية لكل حكاية عظيمة".