ماذا يعني أن تكون طالب توجيهي في غزة؟ إنها حربٌ من نوع آخر.

عشرات الآلاف كانوا يحلمون بأن يتخرجوا من الثانوية العامة قبل الإبادة، لكن جاءت الحرب لتدمّر آمالهم وأحلامهم، وتحرمهم من الجلوس على مقاعدهم الدراسية التي باتت اليوم حلم كل طالب، بعدما كانت طريقهم نحو النجاح.

كلمة "توجيهي" لطالبٍ غزّي تحمل في طياتها الكثير من الوجع والألم؛ فالمعاناة لا تتوقف عند القصف والخوف، بل تمتد إلى انقطاع الإنترنت، وشحّ نقاط شحن الهواتف، وغياب المكان المهيأ للدراسة. الخيام مكتظة، والمنازل، إن وُجدت، مزدحمة بالعائلات. فكيف لطالب أن يدرس وسط هذه البيئة القاسية؟

وعلى الرغم من ذلك، يتخرج كثير من الطلبة بتفوق، متحدّين كل هذه الظروف القاسية.

والأصعب من كل ذلك أن يكون الطالب مُعيلاً لأسرته؛ أن يكون طالبًا، وحطّابًا، وحمّال مياه، وكل شيء في آنٍ واحد. تنظر إليه تارةً فتجد في عينيه اليأس والخذلان، وهو يتساءل: لماذا نحن هكذا؟ أهذا هو حال طالب العلم بينما يعيش أقراننا في الخارج حياة مختلفة؟

وتارةً أخرى ترى الأمل والشغف يشعّ من عينيه، عيونٌ لم تعتد الانكسار، فيتحايل على الواقع ليحفظ حلمه، ويصنع طموحه في ظل المآسي التي يعيشها.

يبقى صوت الأمل والحياة ينبض في قلب كل طالب فلسطيني.