أعلنت حاضنة «آخر قصة» الإعلامية الفلسطينية المستقلة، في الحادي والعشرين من يونيو 2026، عن إطلاق منهجيتها الرسمية لتدقيق المعلومات قبل النشر، في خطوة تُعدّ الأولى من نوعها على صعيد المنصات الإعلامية الفلسطينية المستقلة، وتعكس التزاماً مؤسسياً صريحاً بمعايير الصحافة المهنية في بيئة رقمية تتسارع فيها وتيرة تداول المعلومات المضللة.

تُعرِّف المنهجية تدقيق المعلومات قبل النشر بوصفه «عملية منهجية للتحقق من صحة المحتوى كاملاً -بما في ذلك النصوص والأرقام والقوانين والصور ومقاطع الفيديو - قبل نشره، والتأكد من دقته وسلامة السياق ومطابقته للمعايير المهنية والقانونية والأخلاقية». وقال رئيس تحرير آخر قصة، إن المنهجية تعتبر «ضرورة مهنية لا خياراً»، نظراً للطابع الخاص بعمل آخر قصة التي تُعنى بالقضايا الاجتماعية والإنسانية والاقتصادية ذات الصلة بالأحداث السياسية في السياق الفلسطيني.

وأوضح الحسني أن الوثيقة تتضمن التزاماً صريحاً بمراجعتها في نهاية كل عام، مما يمنحها طابع الوثيقة الحية القابلة للتطوير بما يتوافق مع تطور المعايير الصحفية العالمية.

وأكد أن المنهجية تُحدد مسارين متمايزين للتدقيق، الأول يخص المواد التي يُعدّها مراسلون ميدانيون أو صحفيون مستقلون، حيث تبدأ عملية التدقيق منذ مرحلة اقتراح الفكرة وتمتد حتى الموافقة النهائية من رئيس التحرير. والثاني يخص المواد التي يُعدّها محررون داخليون، ويقوم على مبدأ التدقيق المتبادل بين أعضاء الفريق.

وذكر أن المنهجية تضع أدواراً واضحة لكل طرف في سلسلة الإنتاج الصحفي: من المراسل المعني بالتوثيق وجمع المصادر، مروراً بالمحرر المشرف الذي يتحقق من جاهزية المادة للتدقيق، وصولاً إلى مدقق المعلومات الذي يعمل باستقلالية تامة، ورئيس التحرير الذي يملك القرار النهائي في القضايا الحساسة.

كما تُحدد الوثيقة أُطراً زمنية واضحة للتدقيق تتراوح بين ساعتين وخمسة أيام بحسب حجم المادة وتعقيدها، مما يُسهم في ضبط إيقاع العمل التحريري ومنع التأخير المبرر.

وبين رئيس التحرير أن المنهجية أولت اهتماماً خاصاً بضوابط التوثيق، إذ ألزمت معدّي المواد بحفظ جميع الوثائق والتسجيلات والصور في مجلدات خاصة على التخزين السحابي، وبتوثيق الادعاءات الأساسية بمصدرين على الأقل، فضلاً عن أرشفة الأدلة على مواقع متخصصة تفادياً لأي حذف مستقبلي.

في سياق يتسم بالتعقيد السياسي والأمني، تُميز المنهجية بين مفهومين: السرية التامة للمصادر المجهولة التي تُستخدم استثناءً لا قاعدة، والأسماء المستعارة للفئات الهشة كضحايا العنف والقاصرين والمبلغين عن الفساد. 

وتُلزم المنهجية التي جرى تطويرها بواسطة (الشبكة العربية لمدققي المعلومات- أريج) فريق «آخر قصة» بمنح كل من يرد في حقه اتهام أو نقد مباشر حق الرد خلال مهلة تتراوح بين 24 و72 ساعة، مع توثيق كل محاولة تواصل تفادياً لأي طعن قانوني.

وتتبنى «آخر قصة» توظيف الذكاء الاصطناعي في دعم عملية التدقيق اللغوي وتحليل البيانات، مع التأكيد على وجوب الإفصاح عن ذلك وعدم الاستغناء عن المراجعة البشرية، مستعينةً بأدوات متخصصة كـ InVID للتحقق من الفيديوهات، وHive Moderation للكشف عن المحتوى المُنتج آلياً. 

تُشير المنهجية إلى أن نشرها على الموقع الإلكتروني لـ«آخر قصة» يأتي بدافع «ضمان الشفافية والمساءلة العامة»، وهو ما يجعل هذه الخطوة متجاوزةً حدود التنظيم الداخلي إلى الإسهام في بناء ثقافة صحفية مؤسسية شفافة في المشهد الإعلامي الفلسطيني.

وعبر الحسني عن عميق شكره للشبكة العربية لمدققي المعلومات- أريج، التي دعمت تطوير المنهجية على مدار ستة أشهر، وصولا إلى هذه النتيجة، معربا عن امتنانه للشراكة الاستراتيجية التي تربط آخر قصة بشبكة أريج، بوصفها رائدة الاستقصاء في المنطقة العربية.

وأكد أنه لم يكن الوصول إلى هذا المستوى من التطوير لولا، دعم المؤسسة الأوروبية من أجل الديمقراطية (EED)، وإسنادها لمنصة آخر قصة، عبر مشروع "تعزيز العدالة الإعلامية لرفع صوت الفئات الهشة تحت الحرب". 

وعبر الحسني عن تمنيه بأن تظل آخر قصة محل ثقة الشركاء والداعمين، وأن تواصل رسالتها كحاضنة إعلامية لتعزيز صحافة الصالح العام، ورفع الأصوات المهمشة، عبر قوالب المعالجة الإعلامية المختلفة، انطلاقاً من فلفسفتها القائمة على تعزيز مبادئ الشفافية وقيم النزاهة ومكافحة الفساد، ودعم الحقوق المدنية والعدالة الاجتماعية، وضد العنصرية والطائفية والعنف.