أعيش أيامي كأنها خطوات معلّقة بين أرضٍ لا تهدأ وسماءٍ أثقلتها الحرب. في غزة، كل شيء يعلّمني الصبر… البيوت المهدّمة، الطرق الفارغة، صوت الطائرات، وحتى المعابر التي اختارت أن تبقى مغلقة في وجهي، كأنها تختبر قلبي أكثر مما اختبرته الحياة.

أستيقظ كل يوم على الفكرة نفسها: متى سأخرج؟ متى سأصل إليه؟

خطيبي هناك، في الجزائر… وفي كل مرة يرسل فيها رسالة، أشعر أنني ألمسه رغم آلاف الكيلومترات. الحنين بيننا صار طريقًا مفتوحًا، لكن الطرق الحقيقية أمامي كلها مغلقة.

أحمل معه خوفي… قلقي… أرق الليل الذي لا ينام. أفكّر ألف مرة في اللحظة التي سنلتقي فيها، وأحاول أن أطمئنه وأنا أصلًا محتاجة إلى من يطمئنني. هو هناك بخوفه، وأنا هنا بانتظاري… والاثنان مربوطان بخيط رفيع اسمه الأمل.

أحيانًا أشعر إن الانتظار نفسه حرب ثانية. حرب بين الصبر والرغبة، بين قلبي والواقع، بين “أريد أن أكون معه” وبين “غزة لا تسمح”.

لكنني رغم كل شيء… ما زلت واقفة. ما زال في داخلي صوت صغير يقول:
"سيأتي يوم، ستمضي كل المسافات، وسنلتقي دون خوف ولا قصف ولا معابر."

وإلى أن يجيء هذا اليوم…
سأظل أكتب عنه، أشتاق إليه، وأحارب كل شيء من أجل اللحظة التي أجري فيها إلى قلبه…
لأنه هو الوطن الذي ينتظرني خارج حدود الوطن.